الشيخ حسن أيوب

70

الحديث في علوم القرآن والحديث

حتى يختموها ؟ فأنكر ذلك وعابه ، وقال : ليس هكذا تصنع الناس إنما كان يقرأ الرجل على الآخر يعرضه ، فهذا الإنكار منهما مخالف لما كان عليه السلف والخلف ، ولما يقتضيه الدليل ، فهو متروك ، والاعتماد على ما تقدم من استحبابها . ختم القرآن ويستحب ختم القرآن في كل أسبوع ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اقرأ القرآن في كل سبع ولا تزد » [ رواه أبو داود ] . وروى الطبراني بسند جيد : سئل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يجزئ القرآن ؟ قالوا : كان يجزئه ثلاثا وخمسا ، وكره قوم قراءته في أقل من ثلاث ، وحملوا عليه حديث : « لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث » [ رواه الأربعة وصححه الترمذي ] . والمختار - وعليه أكثر المحققين - أن ذلك يختلف بحال الشخص في النشاط والضعف ، والتدبر والغفلة ؛ لأنه روي عن عثمان رضي اللّه عنه أنه كان يختمه في ليلة واحدة . ويكره تأخير ختمه أكثر من أربعين [ رواه أبو داود ] . وقال أبو الليث في كتاب « البستان » : ينبغي أن يقرأ القرآن في السنة مرتين إن لم يقدر على الزيادة . وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال : من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقد أدى للقرآن حقه ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عرضه على جبريل في السنة التي قبض فيها مرتين . وقال أبو الوليد الباجي : أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن عمرو أن يختم في سبع أو ثلاث يحتمل أنه الأفضل في الجملة ، أو أنه الأفضل في حق ابن عمرو لما علم من ترتيله في قراءته ، وعلم من ضعفه عن استدامته أكثر مما حدّ له ، وأما من استطاع أكثر من ذلك فلا تمنع الزيادة عليه . وسئل مالك عن الرجل يختم القرآن في كل ليلة فقال : ما أحسن ذلك : إن القرآن إمام كل خير . وقال بشر بن السّري : إنما الآية مثل التمرة كلما مضغتها استخرجت حلاوتها ، فحدث به أبو سليمان فقال : صدق ؛ إنما يؤتى أحدكم من أنه إذا ابتدأ السورة أراد آخرها . فالتأني مع التدبر والتذكر أفضل بلا شك ، وكله إلى خير إن شاء اللّه .